السيد محمد تقي المدرسي
476
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
حياً بشرط أن يبلغه الرد ، فلو كان الرد بعد موت الموصي أو قبله ولكن لم يبلغه الرد حتى مات لم يكن أثر للرد وكانت الوصاية لازمة على الوصي ، بل لو لم يبلغه أنه قد أوصى إليه وجعله وصياً إلا بعد موت الموصي لزمته الوصاية وليس له ردها وإن كان الأحوط « 1 » عدم الرد مطلقاً خصوصاً في وصية الوالد . ( مسألة 27 ) : يجوز للموصي أن يجعل الوصاية لاثنين فما فوق ، فإن نص على الاستقلال والانفراد فهو وإلا فليس لكل منهما الاستقلال بالتصرف لا في جميع ما أوصى به ولا في بعضه ، وليس لهما أن يقسّما الثلث مثلًا وينفرد كل منهما في نصفه ، من غير فرق في ذلك بين أن يشترط عليهما الاجتماع أو يطلق ، ولو تشاحا ولم يجتمعا أجبرهما الحاكم على الاجتماع فإن تعذر استبدل بهما . ( مسألة 28 ) : لو مات أحد الوصيين أو طرأ عليه الجنون أو غيره مما يوجب ارتفاع وصايته استقل الآخر ولا يحتاج إلى ضم شخص آخر من قبل الحاكم « 2 » . نعم ، لو ماتا معاً احتاج إلى النصب من قبله ، فهل اللازم نصب اثنين أو يكفي نصب واحد إذا كان كافياً ؟ وجهان أحوطهما الأول وأقواهما الثاني . ( مسألة 29 ) : يجوز أن يوصي إلى واحد في شيء بعينه وإلى آخر في غيره ولا يشارك أحدهما الآخر . ( مسألة 30 ) : لو قال أوصيت إلى زيد فإن مات فإلى عمرو صح ويكونان وصيين ، إلا أن وصاية عمرو موقوفة على موت زيد ، وكذا لو قال أوصيت إلى زيد فإن كبر ابني أو تاب عن فسقه أو اشتغل بالعلم فهو وصيي . ( مسألة 31 ) : لو ظهرت خيانة الوصي فللحاكم عزله ونصب شخص آخر مكانه أو ضم أمين إليه حسب ما يراه من المصلحة ، وأما لو ظهر منه العجز ضم إليه من يساعده . ( مسألة 32 ) : إذا لم ينجز الوصي ما أُوصي إليه في زمن حياته ليس له أن يجعل وصياً لتنجيزه وإمضائه بعد موته إلا إذا كان مأذوناً من الموصي في الإيصاء « 3 » .
--> ( 1 ) لا يترك في وصية الوالد خصوصا إذا لزم من رده ايذاء معتدا به إليه . ( 2 ) إلا إذا عرفنا أن الوصاية إلى اثنين معناها عدم كفاية الواحد وهذا هو الأقرب إلى الفهم العرفي فلا يترك الاحتياط بالضم . ( 3 ) أو كان ذلك ظاهر الوصية مثل ان يكون محتوى الوصية بناء الوصي مسجدا فلما قربت من الوصي الوفاة وصّى ببنائه لغيره حيث أن هدف الموصي لم يكن إلّا بناء المسجد فتم على يد الوصي الثاني فتأمل .